ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - اما الكلام في الجهة الاولى في معنى العدالة
بل لما قلنا من انّ الظاهر، من السؤال و الجواب، إذا عرض على العرف، يفهم العرف، أنّ النظر، بعد تبيّن مفهوم العدالة عنده و هو الاستقامة و عدم الاعوجاج عن جادة الشّرع، يكون إلى ما يعرف به هذا المفهوم، كما انّه ربما لا ينكر الخصم، هذا الظّهور كما بيّناه، في وجه الاستدلال بالتقريب الاوّل و لا دافع لهذا الظّهور، الّا ما قيل من انّه، بعد جواب الامام ٧، بقوله «ان تعرفوه بالسّتر و العفاف» مع كونهما من الملكات، لا بدّ أن تقول، امّا بانّ السّتر و العفاف الخ، هو العدالة، فمعنى كونهما العدالة، هو انّ العدالة الملكة و امّا بأن تقول، انّ الستر و العفاف، مع كونهما ملكة، مع ذلك هما معرّفان لشيء آخر، يكون هو العدالة، فيقال، انّه مع عدم تعقّل امر آخر ما وراء الملكة، حتّى تكون ملكة السّتر و العفاف، معرّفة له و لا يلتزم به، القائل بعدم اعتبار الملكة، كما لا يلتزم به، القائل باعتبار الملكة في العدالة، فلا بدّ من أن يقال، انّ حاصل السؤال، مع ضمّه بما ذكر في الجواب، يرجع الى بيان، نفس مفهوم العدالة، لا الى ما يعرف به العدالة و بعد كون النظر الى مفهومها، فمفهومها، حيث يكون من سنخ الملكة، فيعتبر في العدالة الملكة.
و في جواب ذلك، نقول بعونه تعالى، امّا أوّلا، ان كون الستر و العفاف، من الصفات النفسانيّة غير معلوم، بل معلوم العدم، لانّ الستر بمعنى التغطية و المراد به، امّا انه ساتر لعيوبه، كما يشهد به قول ٧ في الخبر «و الدلالة على ذلك، كلّه ان يكون ساترا لجميع عيوبه الخ» و امّا انّ المراد انّه مستور عند النّاس، بمعنى عدم تجاهره بالمعاصي و السيئات و كلّ منهما يكون من سنخ الافعال.
و كذلك العفاف، لانّ معنى كون الشخص، ذا عفة، كونه ممتنعا، عمّا لا يحلّ عليه.