ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - اما الكلام في الجهة الاولى في معنى العدالة
و فيه أنه بعد كون معنى العدالة، مبينا في اللّغة و هو الاستقامة و تكون الاستقامة في الدّين، المشى في سبيله، باتيان الواجبات و ترك المحرّمات، فإذا شككنا في تقييدها بالملكة و عدمه، فببركة الأصل، نحكم بعدم تقييدها بها، مضافا الى أنّ مفهومها، لو فرض إجماله، لا يضرّ لنا، لانّه بعد كون تخصيص العام، و هو العموم الدّال على وجوب الرّجوع الى المجتهد، او حجّية قوله بالدّليل المنفصل، فلا يوجب إجماله، لاجمال العامّ، بل في الزائد على القدر المتيقن من التخصيص، يكون المرجع عموم العام، للزوم الاقتصار، على القدر المتيقن و في المقام يكون الأمر كذلك، لانّ تخصيص حجّية فتوى المجتهد، بصورة العدالة، يكون بالدّليل المنفصل فافهم.
أقول اعلم انّ هذا الوجه و كذا جوابه، يفيد فيما لا يكون في البين، دليل لفظىّ يقتضي اعتبار الملكة، او يقتضي عدم اعتبارها، امّا مع قيام الدّليل اللّفظى على احد الطّرفين، لا تصل النّوبة بالاصل و لا بجوابه.
الأمر الثّاني: دعوى دلالة بعض الاخبار عليها:
منها ما رواها ابو علي بن راشد، قال قلت لابي جعفر ٧ ان مواليك قد اختلفوا، فاصلى خلفهم جميعا، فقل لا تصلّ الّا خلف من تثق بدينه [١].
و مثلها رواية اخرى الواردة في صلاة الجماعة [٢].
و هل المراد من الرواية، كون الشخص موثوقا به، من حيث العمل بالوظائف، او المراد كونه موثوقا به، في ولايته و تكون في مقام النهى عن الصلاة، خلف المخالف و عدم جواز الاقتداء به، لعدم قابليّته لامامة الجماعة، كما يستفاد ذلك، من بعض اخبار الباب.
[١] الرواية ٢ من الباب ١٠ من ابواب صلاة الجماعة من الوسائل.
[٢] الرواية ١ من الباب ١٢ من ابواب صلاة الجماعة من الوسائل.