برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣١٣ - فصل(١) فلما آن تشريف ولدى محمد بذلك الفضل و انوار العقل،
عندى فى روشن دارى بمشهد مولينا على صلوات اللّه عليه لاعتبر وقت ولادته بالتنجام[١] الذى اشرت اليه و كان بعد مضى ساعتين و خمس دقائق من اليوم المذكور، و شكرنا الله جل جلاله بحسب المقدور كيف ارانا بلوغ هذا الولد الى هذا المقام، و عرفنا ما قد اختاره له من الانعام و الاكرام.
و ذكرت له ما معناه، ان الانسان الضعيف قبل تشريفه بالتكليف فى حال سخيف كمزبلة فيها ابوال و عذرات و اوساخ و اقذار، و زيادة شعر و اظفار و مخاط و بزاق، و ملامسة غسل العذرة من نفسه بيده و حمله لها اين سلك، و دماء متفرقة، ان تغيرت اللوازم من هذه المهمات هلك، و اذا اراد اللّه جل جلاله تشريفه بمعرفته جل جلاله و تأهيله لخدمته و طاعته و ما يبذله له و يمكنه منه من نعمته و مملكته، فمثاله على التقريب مثل عبد كان لملك اعظم الملوك و احوطهم على الممالك قادر على شرف المسالك و تلف المهالك[٢] و كان هذا العبد كزبال و وقادفى اتون الحمام، و ينقى بيوت الطهارات على مرور الليالى و الايام، و لا يحصل له اجرة على هذا الذل و ضعف[٣] الاهتمام؛ لانه يعملها لنفسه و لضرورته، فاقتضى جود مولاه وسعة رحمته و مملكته ان يرفعه[٤] لهذا العبد من هذه الخساسة الى مقام الجلالة و الرياسة و يسلم اليه مقاليد مملكته و يحكمه فى دولته، و لا يقنع له بهذه المملكة العاجلة الفانية حتى يجعل له آجلة صافية خالية من تلك الخساسات، كاملة الطهارات و السعادات، و احضر الملك العظيم هذا العبد الذميم[٥] فى ديوان سلطانه ليخلع عليه خلع احسانه و يعطيه تواقيع بالمملكتين التين قدر تبهما لعبده، و مفاتيح قصور و جنان و اثمار حور[٦] حسان و امان و رضوان، و ما يعجز كل لسان و بيان عن حصر تفصيله وعده، و كان هذا الملك الاعظم قد اكرم هذا العبد بيد قدرته و رحمته و داعيته و اختياره و ارادته
[١] الظاهر انه النجام بقرينة اشرت اليه.
[٢] كذا كان
[٣] الظاهر انه بكسر الضاد.
[٤] كذا كان و الصحيح ان يرفع هذا.
[٥] الظاهر انه الدميم بالدال المهملة لا بالعجمة كما فى النسخة.
[٦] ظ و حور.