مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١١٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
سقطت بالإعراض فسقوطها بالبيع والهبة ونحوهما بطريق أولى.
فعلى هذا يكون حكم الكنز في الأرض المبتاعة، حكمه في الأرض الموات، فإن قلنا فيها بوجوب التعريف إن احتمل وجود مالك محترم للكنز، ففي المقام أيضاً كذلك، فبعد التعريف لو لم يوجد المالك يحسب المال من المجهول المالك، فلابدّ أن يتصدّق به إن قلنا به، وإلّا فيكون مالكاً. وإن قلنا: بعدم وجوب التعريف عليه ولو مع الاحتمال، بل يكون للواجد بعد التخميس- كما هو الحقّ، وعليه الأكثر، وظهر ممّا مرّ- ففي المقام أيضاً كذلك.
هذا، ولكنّه يمكن أن يقال: إنّ صحيحتي محمّد بن مسلم، تدلّان على كون الواجد مالكاً إذا كانت العين في أرض خربة جلا عنها أهلها، والظاهر أنّ الواجد لايعرفها؛ لأنّ الغالب في المنازل التي قد جلا أهلها انعدام أهلها؛ لأنّه انقضى عصرهم ومضى من زمانهم مدّة طويلة، ولا يعلم أين ارتحلوا واتخذوا منزلًا، وإلّا فلو كان للأرض الخربة أهل معروفون، فلابدّ أن يعرّفهم الشيء وإن انجلوا عنها، كما ذكر في الجمع بين هاتين الصحيحتين وبين صحيحة محمّد بن قيس الماضية؛ حيث قضى الإمام عليه السلام بالتعريف، فتحملان على ما إذا كان للخربة مالك معلوم.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ الاحتياط يقتضي أ نّه لو كان للأرض مالك معلوم في السابق وقد انتقلت عنه الأرض إلى الواجد- إمّا بالبيع، أو بالهبة، أو بالإرث، أو بانجلاء المالك وإعراضه عن الأرض، أو غير ذلك من الأسباب الناقلة الشرعية- فلابدّ من التعريف عليه؛ فإن عرفه فهو، وإلّا عرّفه السابق عليه حتّى ييأس من عرفان المالك السابق، فحينئذٍ فعليه الخمس، وهو له بعده، كما أفتى به الإمام الخميني رحمه الله.