مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
«وولّى علي بن أبي طالب الأخماس باليمن والقضاء بها»[١].
ومنها: غيرها من الكتب التي نقلنا بعضها آنفاً. هذا، وسيظهر لك أنّ هذه الكتب والروايات قد نقلت في التواريخ والروايات والآثار مع ما في نقلها من الإشكالات.
والجواب عن الثاني- أي وصول أخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم-: فهو أ نّه قد منع عن كتابة الأحاديث وضبطها وكتابتها بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم عشرات السنين إلى زمان عمر بن عبد العزيز، ولم يوجد كاتب للحديث وناقل له في ذلك التأريخ إلّاالأوحدي من موالي علي عليه السلام مع الخوف الشديد والتقيّة، كما لا يخفى على من تتبّع التأريخ، مع أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أمر بكتابة الحديث في موارد:
الأوّل: ما عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فنهتني قريش وقالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟! بشر يتكلّم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة، فذكرت هذا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: «اكتب، فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلّاالحقّ»[٢].
ولكنّ الخلفاء بعده صلى الله عليه و آله و سلم منعوا الناس من الكتابة، فقد روى الذهبي: «أنّ أبابكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال: إنّكم تحدّثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فاستحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه»[٣].
[١]- زاد المعاد في هدى خير العباد ١: ٣٢ ..
[٢]- سنن أبي داود ٢: ٣٤٢/ ٣٦٤٦؛ مستدرك الحاكم ١: ١٠٥ ..
[٣]- تذكرة الحفّاظ ١: ١- ٢ ..