مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
ولم يعرض لشيء غير ذلك لورثتهم، وخمّس ما أغنمه ممّا أجلبوا به عليه، فجرت أيضاً بذلك السنّة[١].
وهذه الرواية- مضافاً إلى دلالتها على وجوب الخمس في الغنيمة من البغاة وعدم لزوم مضيّ السنة- تدلّ على ما قلناه: من أنّ أحكام الحرب والغنائم وغيرها من المسائل المهمّة الاجتماعية قد قرّر الشارع حكمها في كلّ زمان على نظر الحاكم ورعاية مصالح المسلمين، ولابدّ له أن يعمل طبق المصلحة كما عمل بذلك علي عليه السلام بالنسبة إلى موسى بن طلحة.
هنا مسائل:
الاولى: قال السيد في «العروة»: «مسألة ٥: السلب من الغنيمة، فيجب إخراج خمسه على السالب»[٢].
أقول: قد وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم السلب، وأ نّه هل هو يختصّ بالسالب المقاتل أو يدخل في الغنائم التي للمقاتلين كلّهم بعد إخراج خمسه، وعلى القول الأوّل: فقد اختلفوا أيضاً في أ نّه هل يجب عليه الخمس أم لا؟
المعروف بين الفقهاء العامّة هو الأوّل:
قال ابن حزم الأندلسي في «المحلّى»: «مسألة: وكلّ من قتل قتيلًا من المشركين فله سلبه؛ قال ذلك الإمام، أو لم يقله كيفما قتله صبراً، أو في القتال؟ ولا يخمّس السلب قلّ أو كثر ... والسلب: فرس المقتول وسرجه ولجامه وكلّ ما عليه من لباس، وحلية، ومهاميز وكلّ ما معه من سلاح، وكلّ ما معه من مال في نطاقه أو في
[١]- مستدرك الوسائل ١١: ٥٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ٥ ..
[٢]- العروة الوثقى ٤: ٢٣٥ ..