مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٩٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
وقال الهمداني قدس سره: «إنّ المراد من تحت الأرض بحسب الظاهر، ما يعمّ جوف الأبنية والسقوف؛ إذ لا خفاء في صدق اسم «الكنز» عليه بمقتضى وضعه واستعماله في المحاورات العرفية. نعم هو متجه في مثل المذخور تحت حطب، أو بطن شجر أو خشبة ونحوها، فإنّه لا يطلق اسم «الكنز» على مثله عرفاً، ولا أقلّ من انصراف إطلاقه عنه»[١].
أقول: العبرة في ذلك هو الصدق العرفي، والتحقيق أنّ العرف يطلق الكنز على كلّ ما كان مستوراً عن الأنظار؛ على نحو لايمكن الوصول إليه بسهولةٍ عادة، فلا فرق في ذلك بين كونه مستوراً في الأرض، أو الجبل، أو السقف، أو بطن شجر، أو جدران، أو حيطان، أو غير ذلك ممّا يتعسّر العثور عليه.
وأمّا اختفاؤه لوقت قليل معيّن- كالصندوق، ووراء الكتب، أو أجوافها، أو تحت خشب، أو فرش، أو غير ذلك ممّا يتيسّر الوصول إليه-، فلا يعدّ كنزاً عرفاً، ولا يطلق على من وجده أ نّه قد وجد كنزاً، فلا يجري عليه حكم الكنز؛ أي كونه لواجده بعد التخميس، بل يكون له حكم اللقطة إذا لم يعرف صاحبه، وإن عرفه فلابدّ أن يوصله إليه.
الجهة الثالثة: في شمول الكنز لغير الذهب والفضّة أيضاً
الظاهر من الروايات ومن اللغة ومن كلّ من عرّف الكنز بالمال المذخور في الأرض، هو شمول الكنز لكلّ مال مذخور، سواء كان من النقدين الذهب والفضّة، أو غيرهما من الأحجار الكريمة والنفائس والتحف الأثرية الثمينة، وهو ظاهر كلّ من فسّر الكنز بالمال المذخور؛ لصدق المال عليه.
[١]- مصباح الفقيه ١٤: ٤٦ ..