مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
من الالتزام بتعلّقه- كالزكاة- بما له دوام واستمرار وثبات ...»[١].
ففيه أوّلًا: أ نّه لا يمكن إثبات وجوب الخمس في أرباح التجارات بمثل هذا البيان.
وثانياً: أ نّه يكفي لبني هاشم- بل أكثر منهم عشرة مرّات- خمس المعادن، والكنوز، والغوص، والأنفال، وغير ذلك من مجهول المالك، وإرث من لا وارث له من الأموال التي للإمام عليه السلام وقد يكفي جميع محاويجهم ويغنيهم، فلا يحتاجون إلى خمس الأرباح، وهي مستمرّة دائماً، بل هي أكثر بمراتب من خمس الأرباح في زماننا الذي يسهل الانتفاع فيه بكثير من الأنفال والمعادن، كالبترول وغيره، فيكفيهم ذلك.
بقي سؤالان:
الأوّل: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يبعث عمّالًا لأخذ الزكوات، فلماذا لم يبعث عمّالًا لأخذ أخماس الأرباح؟ وما هو وجه ذلك؟
الثاني: لماذا لم تصل إلينا أخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأخذ أخماس الأرباح وجبايتها؟
والجواب عن الأوّل أوّلًا: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يبعث العمّال بعد انتشار الإسلام لأخذ الصدقات؛ عملًا بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً[٢] وكان هذا شائعاً في زمانه، وقد نقله جمّ غفيرٌ من المؤرّخين، ويمكن أن يراد بقوله تعالى:
صَدَقَةً كلّ الصدقات الشاملة للأخماس أيضاً.
وثانياً: أنّ أخذ الخمس من قبل النبي أيضاً كان شائعاً في زمنه، كما مرّ في الكتب التي أرسلها صلى الله عليه و آله و سلم إلى القبائل والوفود، والتأريخ قد ضبط بعث العمّال
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢٠١ ..
[٢]- التوبة( ٩): ١٠٢ ..