مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٩ - القول في قسمته ومستحقّيه
الإتمام عليه من نصيبه، وحلّلوا منه من أرادوا»[١].
أقول: قد مرّ منّا التحقيق في ذلك[٢]؛ وأنّ ظاهر الروايات هو ما ذهب إليه في «الجواهر» وأنّ الخمس ضريبة مالية إسلامية لإدارة الحكومة، وإذا كان الإمام رئيس الحكومة فلابدّ أن يكون الخمس تحت ولايته، ولا يجوز لغيره التصرّف فيه في زمانه وحضوره، فراجع. هذا في زمان حضورهم.
وأمّا في زمان الغيبة، فاختلفوا في أصل وجوبه وعدمه وكيفية التصرّف فيه أو حفظه- بعد القول بأصل وجوبه- على أقوال شتّى؛ بحيث قلّما يكون كثرة الاختلاف في مسألة ككثرته في هذه المسألة:
قال الشيخ رحمه الله في «النهاية»: «فأمّا في حال الغيبة، فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها فيما لابدّ لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن، وأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرّف فيه على حال.
وما يستحقّونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة، فقد اختلف قول أصحابنا فيه، وليس فيه نصّ معيّن، إلّاأنّ كلّ واحد منهم قال قولًا يقتضيه الاحتياط، فقال بعضهم: إنّه جارٍ في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من المناكح والمتاجر.
وقال قوم: إنّه يجب حفظه مادام الإنسان حيّاً، فإذا حضرته الوفاة وصّى به إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلّمه إلى صاحب الأمر إذا ظهر، أو يوصي به حسبما وصِّي به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر.
وقال قوم: يجب دفنه؛ لأنّ الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم عليه السلام.
[١]- جواهر الكلام ١٦: ١٥٥ ..
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٥٣ ..