مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
مطابق للاعتبار وعمل العقلاء في حكوماتهم بالنسبة إلى أخذ الضرائب لإدارة شؤون الحكومة وتقديم الخدمات للمجتمع، حيث يراعون فيه مصالح المجتمع، فتارة تكون المصلحة في أخذها، واخرى في عدمه، كما أ نّه قد تقتضي المصلحة ازديادها أو تنقيصها؛ لغرض تنمية اقتصاد المجتمع أو غيره.
الجهة الثالثة: في بيان المراد من أخبار التحليل والإباحة
أقول: إنّ روايات التحليل والإباحة- كما مرّ في بحث المعادن- إنّما رويت عن أمير المؤمنين عليه السلام بواسطة الصادقين، أو عن الصادقين بلا واسطة، إلّاروايتين نقلتا عن أبي جعفر الثاني وصاحب الزمان عليهما السلام وسيأتي تفصيل الكلام حولهما، وأمّا روايات الأخذ وجباية الخمس ونصب الوكلاء على الأخذ، فإنّما نقلت عن الكاظم عليه السلام ومن بعده إلى آخر زمان الغيبة الصغرى.
وعليه فيمكن أن يقال: أوّلًا: إنّ المصلحة كانت تقتضي عدم أخذه إلى عصر الصادقين عليهما السلام لعدم احتياجهم إلى الخمس، أو عدم إمكان الوصول إلى شيعتهم؛ لتفرّقهم وخوفهم من الحكّام، أو احتياج مواليهم لذلك، أو التقيّة، أو غير ذلك، ولكنّ المصالح كلّها كانت تقتضي أخذه في زمان الكاظم عليه السلام وبعده.
وتدلّ عليه صحيحة علي بن مهزيار السابقة، حيث قال عليه السلام: «إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار، وسافسّر لك بعضه إن شاء ...»[١].
وثانياً: إنّ الأخبار المذكورة- كما مرّ منّا تفصيله- منها ما هو مختصّ بما يشترى أو يؤخذ من أيدي من لا يعتقد بالخمس، كالكفّار، أو المسلم غير المعتقد به،
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥ ..