مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٢١ - القول فيما يجب فيه الخمس
فقال: إنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه (طلبه) حلالًا وحراماً، وقد أردت التوبة، ولا أدري الحلال منه والحرام، وقد اختلط علي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تصدّق بخمس مالك؛ فإنّ اللَّه رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال»[١].
ولا إشكال في سندها ودلالتها، وظاهر قوله عليه السلام: «إنّ اللَّه رضي بالخمس» كون المراد منه خمساً متعارفاً، فكان مصرفه الخمس المتعارف المعهود عند الإمامية.
ومنها: ما رواه الصدوق مرسلًا قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، أصبت مالًا أغمضت فيه، أفلي توبة؟ قال: «إيتني بخمسه» فأتاه بخمسه فقال: «هو لك؛ إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه»[٢].
قال شيخنا المنتظري: «إنّ الظاهر رجوع الضمير في قوله: «هو لك» إلى أصل المال»[٣].
ويمكن أن يقال: إنّ القريب يمنع البعيد، وإنّه يرجع إلى نفس الخمس، ولا بعد في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد أعطاه الخمس بعد ما رأى منه التوبة واقعاً. مع أ نّه يمكن أن يكون الشخص مستحقّاً للخمس لفقره، وإن كان، الظاهر ما قاله شيخنا المنتظري حفظه اللَّه.
ومنها: ما رواه عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أ نّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: «لا، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٣ ..
[٣]- الخمس، المحقّق المنتظري: ١٠٩ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢ ..