مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٤ - القول في قسمته ومستحقّيه
كما أباحوا لهم في أزمنة عدم بسط أيديهم تقبّل الأراضي الخراجية من يد الجائر والمقاسمة معه، وعطاياه في الجملة، وأخذ الخراج منه، وغير ذلك ممّا يصل إليهم منه ومن أتباعه. وبالجملة: نزّلوا الجائر منزلتهم، وأمضوا أفعاله بالنسبة إلى ما يكون محلّ الابتلاء للشيعة؛ صوناً لهم عن الوقوع في الحرام والعسر والحرج (٢٧).
٢٧- تدلّ عليه عدّة روايات:
منها: صحيحة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة، وهو يعلم أ نّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم، قال: فقال: «ما الإبل إلّامثل الحنطة والشعير وغير ذلك؛ لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه».
قيل له: فما ترى في مصدَّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا، فنقول:
بعناها فيبيعناها، فما تقول في شرائها منه؟ فقال: «إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس».
قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير؛ يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا، ويأخذ حظّه بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: «إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل»[١].
وهي بفقراتها الثلاث، تدلّ على نفوذ عمل الجائر وأخذه الزكوات والأخماس، وجواز شرائه منه وقبول هديّته وجواز سائر معاملاته.
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٢١٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٢، الحديث ٥ ..