مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٩٧ - القول فيما يجب فيه الخمس
ولكنّ المشهور ذهب إلى أنّ الكنز كلّ مال مذخور أو مستتر في الأرض ولو لا عن قصد، أو بقصد غير الادخار، كحفظه موقّتاً، كما هو الظاهر من كتب اللغة أيضاً.
وقال السيّد الخوئي: «وهو الصحيح؛ إذ التقييد بالقصد لم نتحقّقه في مفهوم الكنز، لا عرفاً، ولا لغةً، بل لا يكاد يتأمّل العرف في إطلاق «الكنز» على المال الذي عثر عليه في جوف الأرض وإن لم يحرز قصد المالك؛ لعدم القرينة على ذلك من وعاء ونحوه، بل حتّى مع إحراز عدم القصد وإحراز كون استتار المال كان بسبب الضياع ونحوه، كما يكشف عنه بوضوح الكنز المستخرج من المُدُن التي أنزل اللَّه عليها العذاب وجعل عاليها سافلها، وسافلها عاليها؛ فإنّ الادخار غير مقصود حينئذٍ بالضرورة، مع إطلاق اسم «الكنز» عليه قطعاً.
ولو تنازلنا وشككنا في تناول المفهوم لغير المقصود أو أحرزنا العدم، فإنّما نسلّمه في لفظ «الكنز» وأمّا «الركاز» المجعول بعنوانه موضوعاً للحكم في صحيحة زرارة المتقدّمة، فلا ينبغي التأمّل في شموله لغير المقصود؛ ضرورة أنّ من أبرز مصاديقه المعدن، ولا قصد في مورده، كما هو واضح»[١].
وقال المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»: «وحكي عن كاشف الغطاء أ نّه لم يعتبر القصد فيه، بل فسّر الكنز الذي يجب فيه الخمس: بما كان من النقدين مذخوراً بنفسه، أو بفعل فاعل. ولكنّك خبير بأنّ إطلاق المذخور على العاري عن القصد، مبني على ضرب من التوسّع، فلا يبعد أن يكون إطلاق اسم «الكنز» عليه أيضاً من هذا الباب، فالإنصاف أنّ صدق اسم «الكنز» حقيقةً على المال المستتر بالأرض بنفسه لا بفعل فاعل، لا يخلو عن تأمّل.
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٧٣ ..