مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٩١ - القول فيما يجب فيه الخمس
وأمّا أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها عنها، فإنّا قد أبحنا أيضاً التصرّف فيها مادام الإمام مستتراً، فإذا ظهر يرى هو عليه السلام في ذلك رأيه، فنكون نحن في تصرّفنا غير آثمين»[١].
وقال المحقّق رحمه الله في «الشرائع»: «الثالثة: ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة؛ وإن كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه، ولا يجب إخراج حصّة الموجودين من أرباب الخمس منه»[٢].
وقال العلّامة رحمه الله في «التذكرة»: «قد أباح الأئمّة عليهم السلام لشيعتهم المناكح والمساكن والمتاجر حال ظهور الإمام وغيبته؛ لعدم إمكان التخلّص من المآثم بدون الإباحة، وذلك من أعظم أنواع الحاجة»[٣].
أقول: إنّ الظاهر من الروايات إباحة التصرّف في كلّ ما وصل بيد الشيعة من الأعيان؛ سواء حصل بالتجارة، أو النكاح، كالإماء والعبيد، أو الهبة أو غيرها من العقود؛ حتّى وإن كانت الأعيان من الأنفال، أو من الأموال غير المخمّسة، وكان حقّهم عليهم السلام فيها، أو من الغنائم في زمان حكومة الجائرين؛ سواء كان في زمان الحضور وعدم بسط أيديهم، أو في زمان الغيبة، دون ما يكتسبه الشيعي بنفسه، من استخراج المعدن والكنز، واستحصال الغنيمة والفوائد وأرباح التجارات التي يتّجر بها، فإنّه يجب فيها أداء الخمس، كما مرّ وسيجيء. وكذلك لا يجوز التصرّف في نفس أموال الخمس التي للإمام عليه السلام من دون إذنهم والقسم الثاني من الروايات يدلّ على ذلك.
[١]- تهذيب الأحكام ٤: ١٤٣ و ١٤٤ ..
[٢]- شرائع الإسلام ١: ١٦٧ ..
[٣]- تذكرة الفقهاء ٥: ٤٤٣ ..