مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٥٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
من المعاوضة، بل هما عرفاً هدية من قبل الزوج للزوجة في قبال قبول الزوجية، وهدية وبذل من قبل الزوجة للزوج في قبال رفع اليد عن علقة الزوجية، فلا يعدّان من الاكتساب أصلًا.
ومع ذلك ليس الخمس واجباً فيهما؛ بناءً على التحقيق من كونه واجباً للخطير الغير المترقّب، لأنّ المهر وعوض الخلع لا يكونان خطيرين غالباً، مع أ نّهما مترقّبان في العرف، ولذلك لم يصرّح القول بوجوب الخمس فيهما، كما ذكره رحمه الله وكونهما معاوضة لا يوجب عدم الخمس، وإلّا فلابدّ أن نقول بعدم الخمس فيما إذا آجر الإنسان نفسه وأخذ الاجرة في مقابل العمل.
وقال السيّد الخوئي رحمه الله أيضاً: «ولا يقاس ذلك بباب الإجارات؛ ضرورة أنّ متعلّق الإجارة- من عمل أو منفعة- ليس له بقاء وقرار، ولا يمكن التحفّظ عليه، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف ويذهب سدى ... فلو آجر نفسه أو داره من زيد وأخذ الاجرة، فيصحّ أن يقال: «إنّه استفاد وربح» وهذا بخلاف الزوجية، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها وتكون هي المالكة لأمرها دون غيرها، وهذه السلطنة لها ثبات وبقاء، كما أنّ لها بدلًا عند الفقهاء والشرع؛ وهو المهر، فما تأخذه من الزوج يكون بدلًا عمّا تمنحه من السلطنة، فيكون من قبيل تبديل مال بمال»[١].
وفيه: أنّ عمل العامل في الإجارة أيضاً يقع في مقابل الاجرة، فلا إشكال في كونها عند العقلاء من تبديل مال بمال؛ لأنّهم لا يرتبطون الاجرة في الإجارة إلّا بالعمل، وأمّا المهر فليس كذلك عند العرف؛ فإنّ العرف- كما مرّ- لا يعدّ المهر من
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢١٧ ..