مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٢٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
أحدٌ من المخالفين في ذلك، وقد استدلّ الإمامية لذلك بالكتاب، والإجماع، والأخبار المستفيضة:
أمّا الكتاب، فبعموم قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَ نَّمَا غَنِمْتُمْ[١]؛ لأنّه كما مرّ نقله من كتب اللغة والتفاسير، يشمل كلّ الفوائد، وتخصيص الآية بمورد غنائم الحرب- من جهة نزولها في مورد حرب بدر- لا يصغى إليه بعد عموم لفظ «الغنيمة».
مع أ نّه لو قيل بالانصراف فإنّما هو في لفظ «الغنيمة» لا في صيغة فعل الماضي الواردة في الآية ولو كان المورد مخصّصاً للزم تخصيص الآية بغنائم حرب بدر خاصّة. هذا مضافاً إلى أ نّه قد عدّ في الروايات الكنز والأرباح من مصاديق الآية الشريفة، كما مرّ بعضها، وسيأتي بعضها الآخر، ولا شكّ أنّ أكثر مخاطبي الأئمّة عليهم السلام كانوا من الناطقين والعارفين بلغة العرب، فلا يبقى شكّ في عموم الآية للأرباح والفوائد.
وتشهد لذلك أخبار كثيرة تدلّ على أنّ الغنيمة هي الإفادة يوماً فيوماً، وهي بضميمة نصوص التحليل- كما سيأتي- بالغة حدّ التواتر؛ لأنّ التحليل أيضاً يدلّ على ثبوت التشريع أوّلًا، لأنّه لا يصحّ التحليل إلّابعد تشريع الوجوب.
وأمّا الإجماع، فقال في «الجواهر»: «بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل في «الخلاف» و «الغنية» و «التذكرة» و «المنتهى» الإجماع عليه، بل في ظاهر «الانتصار» و «السرائر» أو صريحهما ذلك، بل أرسله في «الرياض» عن الشهيد الثاني أيضاً، بل في الأخيرين من الأربعة دعوى تواتر الأخبار به، وهو الذي استقرّ عليه المذهب والعمل في زماننا هذا، بل وغيره من الأزمنة السابقة التي يمكن
[١]- الأنفال( ٨): ٤١ ..