مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٨ - مقدّمة المؤلّف
كما أنّ من أوجه عطائه أيضاً تأليف وتدوين كتب في حقول علم الكلام، والعرفان، والفلسفة، والاصول، والفقه، ويعدّ هذا التراث الثرّ من البركات الكبرى ومن النعم الإلهية التي قلّما يرى المرء لها نظيراً.
ويمكننا أن نشير- من بين هذه الكتب- إلى كتاب «تحرير الوسيلة» الذي يتصف بالجامعية والشمول، ويضمّ بين دفّتيه أبواباً مختلفة: منها العبادية، والسياسية، والاقتصادية، والقضائية، والأحكام الحكومية، ويحتوي على فروع شتّى يقلّ مثيلها؛ إنْ لم نقل: إنّها لا مثيل لها؛ فقد كانت هناك منذ سنوات طويلة، امنية تراود أذهان أكثر أعلام الحوزة العلمية؛ وهي تأليف كتاب فقهي شامل وجامع، وقد تحقّقت هذه النعمة الإلهية الكبرى بكتاب «تحرير الوسيلة» واكتسى ثوبَ الطباعة بحمد اللَّه ومنّه، وبإرادة وعزم هذه الشخصية الفقهية والدينية الكبيرة؛ وذلك في عهد الحكم البهلوي البائد بعد ما أقدم هذا النظام- بأمر ودعم القوى الشيطانية- على نفي هذا المرجع الجليل إلى تركيا.
وقد أضحى هذا الكتاب اليوم واحداً من المصادر الفقهية التي يعوّل عليها الحوزويّون، وبات كبار الفقهاء والمراجع والمدرّسون الأفاضل، يتخذون من هذا الكتاب قطباً تدور عليه رحى تدريسهم وبحوثهم ومؤلّفاتهم الفقهية.
وفي ظلّ الألطاف الخفيّة للبارئ عزّوجلّ، كُتب لي توفيق البحث والتحقيق والتنقيب والتدريس في محور هذا الكتاب الشريف، ونظراً إلى ما يتّصف به من شمول وجامعيّة، فقد جعلت أبوابه- في الغالب- المدار الذي يدور حوله تدريسي لبحث مرحلة الخارج في الفقه.
ووفّقت حتّى الآن- بحمد اللَّه ومنّه- لشرح وتحقيق عدد من أبوابه، وقد طبع بعض ما أنجزته في هذا المجال، وبعضه الآخر ماثل للطبع.