مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
الإسلام ولو بالانتحال به، حافظ لمال المنتحل وإن حكم بنجاسته بل بقتله. نعم وردت روايات دلّت بظاهرها على إباحة مال الناصب ووجوب إخراج خمسه، ولكن لم يعمل الأصحاب بظاهرها وأعرضوا عنها، سيّما مع تعميم الناصب كما في بعض الروايات لكلّ من اعتقد الخلافة لغير علي عليه السلام. هذا مع احتمال أن يكون المراد حلّية مال الناصب لخصوص المخاطب، أو يكون المراد من الناصب شخصاً خاصاً، فتكون اللام للعهد، فتكون الروايتان قاصرتين عن الدلالة على حلّية مال كل ناصب لكلّ شيعي[١].
وقال شيخنا الاستاذ المرتضى الحائري قدس سره أيضاً[٢]: وأمّا ما دلّ على جواز أخذ مال الناصب مطلقاً وإعطاء الخمس، فلا يبعد أن يكون المراد مَن نَصَب الحرب للإمام العادل كما ربما يومي إلى ذلك ما عن الفقيه: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «صنفان من امّتي لا نصيب لهم في الإسلام: الناصب لأهل بيتي حرباً...» الحديث[٣].
أقول: المتيقّن من اللغات[٤] والروايات- كما مرّ- هو أنّ الناصب من نصب
[١]- الخمس، المحقّق المنتظري: ٣١ ..
[٢]- الخمس، المحقّق الحائري: ٣٩ ..
[٣]- الفقيه ٣: ٢٥٨/ ١٢٢٥، وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١٤ ..
[٤]- وفي مجمع البحرين: النصب: المعاداة، يقال: نصبت لفلان نصباً: إذا عاديته، ومنه« الناصب» وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم.
وفي القاموس: النواصب والناصبية وأهل النصب المتدينون ببغضة علي رضى الله عنه؛ لأنّهم نصبوا له أي أعادوه. ومثله في أقرب الموارد.
وقال في لسان العرب: ونصب له الحرب نصباً: وضعها وناصبه الشرّ والحرب والعداوة مناصبة: أظهره له، ويقال: نصب فلان لفلان إذا قصد له، وعاداه، وتجرّد له.
مجمع البحرين ٢: ١٧٣، القاموس المحيط ١: ١٣٨، أقرب الموارد ٢: ١٣٠٥، لسان العرب ١٤: ١٥٦ ..