مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
حكي عنهم في «الجواهر»[١]- لا يؤخذ الأموال من المقاتلين بعد ما حواه العسكر ممّا ينقل ويحوّل، كالسلاح والدواب وغيرهما؛ لدلالة النصوص عليه عموماً وخصوصاً.
ولكنّه قال في «المبسوط»: إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي؛ إمّا بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا أو قتلوا، نظرت فكلّ من وجد عين ماله عند غيره كان أحقّ به؛ سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي؛ لما رواه ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يحلّ دمه وماله إلّابطيبة من نفسه». وروي أنّ علياً عليه السلام لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له: يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم؟ قال: «لا، لأنّهم تُحرّموا بحرمة الإسلام، فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة». وروى أبو قيس أنّ عليّاً عليه السلام نادى: «من وجد ماله فليأخذه» فمرّ بنا رجل فعرف قدراً يطبخ فيها، فسألناه أن يصبر حتّى ينضج فلم يفعل، ورمى برجله فأخذها. وقد روى أصحابنا: أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام، فأمّا إن رجعوا إلى طاعته فهم أحقّ بأموالهم[٢].
وقال السيد في «الناصريات» بعد ما نقل عن الناصر جواز اغتنام ما احتوت عليه عساكر أهل البغي: هذا غير صحيح؛ لأنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسّم أموال أهل الحرب، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك، ومرجع الناس كلّهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي
[١]- جواهر الكلام ٢١: ٣٣٩ ..
[٢]- المبسوط ٧: ٢٦٦ ..