مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥١ - القول فيما يجب فيه الخمس
أن تقام نوافل رمضان بالجماعة وقد اعترضوا عليه وصاحوا من كلّ جانب المسجد بقولهم: وا سنّة عمراه، فكفّ عن النهي عن ذلك خوفاً من وقوع الفتنة والتشتت بين المسلمين.
وتدلّ عليه روايات؛ منها: ما رواه عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد؟ فقال: «لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن علي عليه السلام صاحوا: واعمراه، واعمراه، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أميرالمؤمنين، الناس يصيحون: واعمراه، واعمراه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قل لهم صلّوا»[١].
ومنها: ما رواه سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ صلّى على النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال: «ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان: اتّباع الهوى وطول الأمل- إلى أن قال- قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، متعمّدين لخلافه، فاتقين لعهده، مغيّرين لسنّته، ولو حملت الناس على تركها، وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليلٌ من شيعتي- إلى أن قال- واللَّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦، كتاب الصلاة، أبواب نافلة شهر رمضان، الباب ١٠، الحديث ٢. وسند الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضّال فيه علي بن محمّد بن زبير، وهو لم يثبت وثاقته. تهذيب الأحكام ١٠: ٣٢٢ ..