مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
عليها فلو كان ذلك متداولًا- كالزكاة- لنقل إلينا طبعاً.
وقد أجاب السيّد الخوئي رحمه الله أوّلًا: «بأ نّه يندفع الإشكال بناءً على مسلكنا من كون الأحكام تدريجيّة؛ وأ نّه يجوز تأخير إبلاغ الأحكام عن عصر التشريع بإيداعها من النبي إلى الأئمّة عليهم السلام لبيانها في الزمان المناسب حسب المصالح الوقتية، بل قد يظهر من بعض النصوص أنّ جملة من الأحكام لم تنشر لحدّ الآن؛ وأ نّها مودعة عند ولي العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه وهو المأمور بتبليغها في ظهوره»[١].
وفيه: أنّ هذا ادعاء محض، ولا ننكر إمكانه، ولكنّه لا يثبت بذلك وجوب الخمس تشريعاً في أرباح المكاسب في زمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم، مع أ نّه يبعد أن يكون مانع عن أخذ الخمس في زمانه صلى الله عليه و آله و سلم بحيث يمنع عن تبليغ أحكامه وإعلامها، فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد بلّغ أحكام الزكاة، وأخذها، وكذا خمس الغنائم، والكنز، وغير ذلك.
هذا مضافاً إلى ما سيأتي من إبلاغ الخمس أيضاً بطور مطلق يشمل الفوائد المكتسبة.
وأجاب ثانياً: «وأمّا مع الغضّ عن ذلك فبإبداء الفرق بين الزكاة والخمس؛ نظراً إلى أنّ الأوّل ملك للفقراء، وحقّ يُصرف في مصالح المسلمين، هو صلى الله عليه و آله و سلم مأمور بالأخذ، قال اللَّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ... الآية، فمقدّمةً للأخذ الواجب عليه لا محيص له صلى الله عليه و آله و سلم من بعث العمّال لجباية الزكوات، وأمّا الخمس فهو حقّ له صلى الله عليه و آله و سلم ولأقربائه، فيشبه الملك الشخصي، حيث لا تعود فائدته لعامّة المسلمين، ومن ثمّ لم يؤمر في مورده إلّابمجرّد التبليغ، كما في سائر الأحكام من الصلاة
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ١٩٧ ..