مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٧ - القول فيما يجب فيه الخمس
بالسواد، فقال عليه السلام: «لأقضينّ فيها قضاء بيّناً؛ إن كنت وجدتها في قرية خربة تحمل خراجها قرية عامرة فهي لهم، وإن كانت لا تحمل فلك أربعة أخماس، ولنا خمسه»[١].
هذا مضافاً إلى أ نّهما عليهما السلام كانا أولياء للمؤمنين، واختارا الحكومة على الناس، والحكومة- لو نظر إليها بالنظر المادّي والدنيوي- أمرها أهمّ من الأخماس التي يمكن أن يأخذها الرسول أو الوصيّ، فلا يكون قبولها مناسباً لشأنهما، ولكنّه يحسن بل يجب قبولها إذا نظر إليها بالنظر الإلهي ونظر الرسول والوصيّ عليهما السلام، قال عبداللَّه بن عبّاس: دخلت على علي عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: «ما قيمة هذا النعل؟» فقلت: لا قيمة لها، فقال عليه السلام: «واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم، إلّا أن اقيم حقّاً، أو أدفع باطلًا»[٢].
وقال عليه السلام أيضاً: «أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو لا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز»[٣].
وخامساً: لو سلّمنا عدم المناسبة لشأنه صلى الله عليه و آله و سلم فلابدّ أن نقول بعدم المناسبة لشؤون الأئمّة عليهم السلام أيضاً بعد الصادقين، فكيف يكون أخذ الأخماس وجبايتها وجعل العامل عليها، مناسباً لشؤون الرضا والجواد والهادي والعسكري عليهم السلام، وكذلك لوكلاء صاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه والفقهاء الكرام، ولا يكون
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٤: ١٥٦، كنز العمّال ٦: ٥٥٣/ ١٦٩١٤ ..
[٢]- نهج البلاغة: ٧٦، الخطبة ٣٣ ..
[٣]- نهج البلاغة: ٥٠، الخطبة ٣ ..