مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٧٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
(مسألة ١١): المراد بالمؤونة (٥٦) ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وضيافاته ومصانعاته، والحقوق اللازمة عليه بنذر أو كفّارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابّة أو جارية أو عبد أو دار أو فرش أو أثاث أو كتب، بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم ولموت عياله وغير ذلك ممّا يعدّ من احتياجاته العرفية. نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعدّ سفهاً وسرفاً، فلو زاد على ذلك لا يُحسب منها، بل الأحوط مراعاة الوسط من المؤونة المناسب لمثله، لا صرف غير اللائق بحاله وغير المتعارف من مثله، بل لا يخلو لزومها من قوّة. نعم التوسعة المتعارفة من مثله من المؤونة.
ظاهرها كون هذا القسم من الخمس أمراً سنوياً لوحظت فيه وحدة جميع استفادات السنة وفوائدها.
وأمّا ما أفاده السيّد الخوئي رحمه الله من تعلّق الخمس بكلّ فائدة مستقلّة استظهاراً من الروايات، ففيه ما مرّ منّا من أنّ الظاهر من الروايات، تعلّقه بفائدة السنة الأعمّ من أن يكون منشؤها واحداً، أو أكثر، في أوّل السنة، أو وسطها.
٥٦- لا إشكال في كون ما ذكره رحمه الله من الموارد مؤونةً عرفاً وإن لم يكن واجباً على المنفق، بل ولا مستحبّاً، ويكفي في احتساب المصارف من المؤونة، كونها مصارف عقلائية له غير مبذّر ولا مسرف فيها.
وأمّا اشتراط المناسبة لشأن المنفق اللائق بحاله ولزوم الاقتصار على هذا، فلا دليل عليه؛ لأنّ اللائق لكلّ إنسان عند اللَّه واحد، إلّاأ نّه قد يكون الإنسان غنيّاً