مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٠٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
الملكية إذا لم تنتقل الملكية عنه إلى الآخر، وفي المقام قد انتقلت، فلا تشمل القاعدة هذا المورد عرفاً؛ لأنّ العرف لا يقبل أمارية يده في أمثاله.
هذا مضافاً إلى ما قد قيل:- من أنّ العادة قاضية غالباً بجهالة ذي اليد بما في الأرض من الكنز، وإلّا فلا يبيع الأرض للغير من دون استخراجه لنفسه. نعم قد ينسيه عند البيع وإن كان عالماً به قبله، ولكنّه نادر جدّاً.
وخلاصة الكلام: أنّ مستند قاعدة اليد إمّا السيرة العقلائية، كما هو العمدة، أو بعض النصوص الواردة فيها، وعلى كلّ حال فهو مختصّ بما إذا كانت اليد ثابتة فعلًا، فهي كاشفة عن الملكية خاصّة، وأمّا اليد الزائلة فلا أمارية لها عند العرف، خصوصاً في أمثال الكنز الذي يتعلّق غالباً بالقرون السابقة على الأيادي المتأخّرة ويكون البائع جاهلًا عنه فهي ساقطة عن درجة الاعتبار، كما هو الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحقّ به»[١].
وكذا صحيحته الاخرى عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال: وسألته عن الورق يوجد في دار، فقال: «إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت»[٢].
حيث دلّتا على أنّ اليد تسقط عن الدلالة على الملكية بالإعراض، فالإعراض موجب لعدم دلالة اليد السابقة على الملكية، ولأجله كان الواجد أحقّ به، فإذا
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٧، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٧، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٢ ..