مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام، غيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري...» إلى آخره[١].
فالحقّ هو أنّ للحاكم العمل في كلّ زمان على مقتضى مصلحة المسلمين ودفع المفسدة بينهم، ولابدّ للمسلمين الإطاعة في ذلك لحفظ مصالحهم، بل الحقّ أنّ هذه الامور من الامور التي قد جعلها اللَّه المسلمين في ذلك في وسعة وفسحة حتّى عملوا في كلّ زمان بما تقتضي مصلحتهم، ولا يجوز لكلّ مسلم في كلّ زمان العمل بنفسه ابتداء ومستقلًاّ، من غير إذن من الحاكم كما مرّ.
وأمّا المسألة الثانية: وهي تملّك أموالهم التي لم يحوها العسكر، سواء كانت ممّا تنقل أو لا، وهو أيضاً لا يجوز لتحقّق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال، كما ذكره المحقّق رحمه الله، وقال في «الجواهر»: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل في «المسالك» هو موضع وفاق كما مرّ. ويدلّ عليه قطعاً عمل علي عليه السلام في حرب البصرة والنهروان بعد الاستيلاء عليهم. مضافاً إلى النصوص السابقة الدالّة على حقن مال المسلم بإظهار الإسلام ولكن الإشكال السابق في سبي الذراري والنسوان يجيء هنا أيضاً؛ لدلالة بعض الروايات كما مرّ على أنّ عمل علي عليه السلام كان منّةً لهم وحفظاً لمصلحة الشيعة، مع كون سبيهم واغتنام مالهم جائزاً له، وقد مرّ تفصيل الكلام فيه.
وأمّا المسألة الثالثة: وهي تملّك الأموال التي حواها العسكر، قد يقال:- كما عن المرتضى وابن إدريس والفاضل في بعض كتبه والشهيد في «الدروس» على ما
[١]- الكافي ٨: ٥٨/ ٢١، وسائلالشيعة ٨: ٤٦، كتاب الصلاة، أبواب نافلة شهر رمضان، الباب ١٠، الحديث ٤. ولا إشكال في سند الحديث إلّامن جهة سليم بن قيس، والتحقيق أ نّه ثقة ..