مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - القول فيما يجب فيه الخمس
وفيه: أنّ الإمام عليه السلام في هذه الرواية، إنّما هو في مقام تطهير أموال مواليه في تلك السنة؛ وهي سنة عشرين ومأتين، التي هي سنة ارتحاله عليه السلام من هذه الدنيا، فيمكن أن يكون ذلك من باب الضرورة لبعض الامور اللازمة والمصارف الواجبة لإحياء حقّ، أو لإماتة باطل، وهو وليّ اللَّه في ذلك، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فيأخذ منهم خمس الذهب والفضّة التي حال عليهما الحول في هذه السنة فقط، دون غيرها. ويدلّ عليه قوله عليه السلام: «ولم اوجب ذلك عليهم في كلّ عام» وقوله أيضاً: «إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه» ويمكن أن يكون ذلك عوضاً عن الخمس الذي كان قد تعلّق بربح تجارة وضيعة، وكان قد أعرض عليه السلام عنه في الأعوام والسنوات السابقة.
الثاني: اقتضاء الرواية اندراج الجائزة الخطيرة والميراث الذي ملكه من حيث لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحلّ تناوله من مال العدوّ في اسم «الغنائم» فيكون مصرف الخمس فيها مصرف الغنائم.
وفيه: أ نّا لا نتعقّل وجه الإشكال في ذلك؛ لأنّه لا خلاف في إطلاق «الفوائد» على ما ذكره وإن قلنا بعدم إطلاق «الغنائم» عليها. مع أنّ «الغنيمة» أيضاً تطلق عليها، كما مرّ نقله من كتب اللّغة.
وأمّا المصرف فهو مصرف الخمس في الغنائم، ولا مصرف له غير ذلك، إلّا أ نّه في يد الإمام، فيضعه كيف يشاء وأين يشاء في زمان حضورهم عليهم السلام. مع أنّ الإمام عليه السلام في هذه الرواية ليس في مقام بيان مصرف الخمس؛ لا في الغنائم، ولا في غيرها، بل إنّما هو في مقام بيان إيجاب الخمس وإيصاله إليه، وأمّا المصرف ففي زمانهم عليهم السلام يكون في يدهم واختيارهم، وفي زمان الغيبة يعرف من الروايات مصارفها.