مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٧٧ - القول فيما يجب فيه الخمس
والمراد من المؤونة ما يصرفه فعلًا لا مقدارها، فلو قتّر (٥٧) على نفسه أو تبرّع بها متبرّع لم يُحسب مقداره منها، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شيء- كالحج أو أداء دين أو كفارة ونحوها- ولم يصرف فيه عصياناً أو نسياناً ونحوه، لم يحسب مقداره منها على الأقوى.
وفيه: أنّ هذا من قبيل التمسّك بالعامّ في الموارد المشتبه كونها من مصاديق المخصّص، وهو لا يجوز عندنا حتّى فيما إذا كان المخصّص في كلام منفصل؛ لأنّه لا يبقى ظهور للعامّ عرفاً مع المخصّص المجمل حتّى يتمسّك به، فلابدّ من الرجوع إلى البراءة؛ وإن كان الاحتياط حسناً على كلّ حال.
٥٧- حكى الشيخ رحمه الله عن غير واحد- كالعلّامة، والشهيدين، والمحقّق الثاني- التصريح بأ نّه لو قتّر حسب له من المؤونة، فهي في نظرهم ممّا يحتاج إليه الإنسان، والخمس قد تعلّق بما عدا مقدار المؤونة، فمقدارها مستثنى ممّا يتعلّق به الخمس؛ سواء أنفقه فعلًا، أم لا[١].
وفيه: أنّ الظاهر من قولهم عليهم السلام: «الخمس بعد المؤونة» في الروايات، ثبوت الخمس بعد استثناء المقدار الذي انفق فعلًا في المؤونة، كما في مصارف استخراج المعدن والكنز، فالحقّ هو ما قاله الماتن رحمه الله.
ولكنّه لو قصّر في أداء بعض التكاليف المتوقّفة على صرف المال كالحجّ في عام استطاعته، أو أداء دين معجّل مع إمكانه ومطالبة الدائن دينه، فهل يحسب أمثاله من المؤونة وإن لم يصرف فعلًا فيها، أم لا؟
[١]- الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٠٧ ..