مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٧٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
من مؤونته مشكلة، بل لا فرق عرفاً بين ادّخار عين الفائدة التي اكتسبها لأن يصرفها في المستقبل في نفقته، أو شراء ضيعة أو دار ونحوها ممّا يحتاج إليه في ذلك الوقت، أو يشتري الضيعة ونحوها في هذه السنة لأن ينتفع بثمرها، أو يعيش بها أولاده في المستقبل؛ إذ لا يكفي في إطلاق اسم «المؤونة» مجرّد صرف الربح في مصرف حتّى مع بقاء مقابله وعدم احتياجه إليه بالفعل، بل هو من قبيل مبادلة مال بمال أصلح بحاله وأعظم فائدة فيما يستقبل، فالمقابل بعينه حينئذٍ يندرج فيما استفاده هذه السنة ولم يصرفه في مؤونتها. نعم ما يحتاج إلى الانتفاع به بالفعل في تعيّشه من بستان أو غنم ونحوهما، لا يبعد أن يعدّ عرفاً من المؤونة»[١].
وفيه: أ نّه لو لم تكن ضيعته أو مكان حرفته أو كسبه أو رأس ماله بحيث لايكفي لمؤونته في السنوات الآتية والاعتيادية- كمن كانت فوائده في هذه السنة من منابع اخرى غير الكسب، مثل الإرث الذي لا يحتسب، أو من الحصول على جائزة خطيرة، أو غيرهما كإعانات الناس والوجوه البرّية- كان صرف هذا الشخص المال لازدياد رأس المال المحتاج إليه عرفاً من المؤونة، وكذا الآلات والأدوات والمسكن للتجارة والحرفة، ولا فرق بينها وبين البستان والغنم المحتاج إليها بالفعل عرفاً؛ لأنّ كلّاً منهما يعدّ من المصارف المحتاج إليها، وتعدّ من مؤونة السنة أيضاً.
نعم المؤونة المصروفة لابدّ وأن تكون ممّا يحتاج إليه عرفاً، لا زائدة عنه؛ لأنّ ما كان زائداً عمّا يحتاج إليه في معيشته الاعتيادية، لا يعدّ من المؤونة السنوية.
وكذا لا يعتبر الاقتصاد في المعيشة، كما قيّده بذلك غير واحد في فتاويهم؛ لعدم
[١]- مصباح الفقيه ١٤: ١٣٠ ..