مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
في ذمّته جاز له ذلك، لكن ليس في الأدلّة هنا تعرّض لبيان أنّ له ضمانه مطلقاً، أو بشرط الملاءة، أو الاطمئنان من نفسه بالأداء، أو غير ذلك، بل لا تعرّض فيها لأصل الضمان، وجواز التأخير أعمّ من ذلك، بل هو أمانة في يده يجري عليه حكم الأمانات»[١].
وهذا الكلام وإن كان ناظراً إلى أثناء السنة، إلّاأ نّه لا يبعد أن نقول بعدم الفرق بين الأثناء وبعدها في أصل مسألة ضمان الخمس في الذمّة؛ لأنّه إذا تعلّق الخمس بالعين وقلنا بعدم اشتراط وجوبه بإتمام الحول، فتكون المسألة من وادٍ واحد من حيث جواز الضمان في الذمّة وعدمه.
وقال الشيخ رحمه الله في خمسه[٢] بجواز التصرّف في الأعيان الخمسية مع ضمان الخمس؛ مستدلّاً عليه بسيرة الناس، وبأ نّه مقتضى الجمع بين ما مرّ من الأخبار الدالّة على جواز المعاملة[٣]، وبين ما ورد في بعض الأخبار من أ نّه: «لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا»[٤].
أقول: إنّ الأخبار الماضية غير دالّة على صحّة الضمان في الذمّة؛ لأنّ بعضها وارد في الجاهل بوجوب الخمس أصلًا، فلا ضمان أصلًا. مع أنّ الظاهر من بعضها قصد السائل لأداء الخمس خارجاً، بل وأدّاه عملًا.
ثمّ إنّ الأصل عدم جواز الضمان في الذمّة والتصرّف في العين المتعلّقة للخمس؛
[١]- جواهر الكلام ١٦: ٨٠ ..
[٢]- الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٧٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٦، الحديث ١، والباب ٨، الحديث ٩ و ١٠ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٩: ٤٨٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١، الحديث ٤ ..