مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٣ - القول في قسمته ومستحقّيه
حيث يدلّ على كون الخمس من وجوه الإمارة والحكومة. والرواية وإن كانت ضعيفة سنداً من جهات، ولكن دلالتها واضحة، وتؤيّدها الروايات السابقة وما استظهرناه منها.
«وأمّا في سهم الإمام عليه السلام فلأنّ المفهوم من الكتاب والسنّة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وكذا الأئمّة عليهم السلام أولياء التصرّف في السهم؛ كلّ في عصره، لا أ نّه ملك لهم. كما أنّ الآية ظاهرةٌ فيما ذكرناه عند التأمّل؛ لأنّه لا إشكال في كون مالكيته تعالى للسهم، ليست كمالكية زيد لثوبه؛ أي المالكية الاعتبارية. مع أنّ اعتبار الملكية الاعتبارية له تعالى غير معقول. والملكية التكوينية في الآية لا معنى لها؛ لأ نّها في مقام بيان حكم فقهي عقلائي. وأمّا مالكية التصرّف والأولوية من كلّ أحد، فلا مانع من اعتبارها له تعالى عند العقلاء، بل يرى العقلاء أ نّه تعالى أولى بالتصرّف في كلّ مال ونفس، ومعناه أنّ اللَّه تعالى ولي أمر الخمس، كما أنّ مالكية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كذلك، ولذا يرث الإمام بعده، لا الورثة غير الإمام»[١].
هذا مضافاً إلى تأييده بالاعتبار العقلائي؛ فإنّ الخمس ضريبة مالية، ولابدّ أن يكون بيد الحكومة والحاكم لإدارة شؤون المسلمين، فلا إشكال في لزوم كون الخمس في زمان الأئمّة في يدهم، كما أنّ مصرفه لابدّ وأن يكون بإذنهم عليهم السلام.
وأمّا في زمان الغيبة فإن قلنا: إنّ ما للإمام من حيث ولاية الناس، قد ثبت للفقهاء العدول المبسوطي اليد- كما أفتى به السيّد البروجردي، والنراقي، وصاحب «الجواهر» وغيرهم، وأخيراً الإمام الخميني رحمه الله- فلابدّ أن يكون الخمس بيد الوالي من الفقهاء، دون غيره وإن كان من المجتهدين، ولا يجوز لهم التصرّف
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٦٥٨ ..