مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - القول فيما يجب فيه الخمس
أقول: الحقّ هو ما ذكرنا سابقاً، من أنّ في هذه المسائل التي ترتبط بالحكومة ونظام المسلمين وروابطهم مع المخالفين والكفّار وكيفية إدارة نظامهم، قد جعل الشارع الأمر فيها بعهدة المسلمين ونظامهم وحاكمهم، ولابدّ للحاكم من رعاية المصلحة وفقاً للشرائط، ومقتضى المصلحة زماناً ومكاناً تختلف.
قد تقتضي أخذ أموال البغاة مصلحة لهم وللنظام؛ للتضييق عليهم حتّى لايمكن لهم العود إلى القتال، وقد تقتضي خلاف ذلك لجلب المحبّة وإيجاد الالفة بينهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه، ويضعوا الحرب، ويقيموا بالعدل والقسط والواقع هو كذلك، فلا يمكن القول بأنّ للشارع في أمثال المورد حكماً واحداً مشتركاً في جميع الأزمنة والأمكنة.
وتدلّ على ذلك، الروايات وسيرة مولانا علي عليه السلام في العمل مع المقاتلين في الجمل والنهروان والصفّين، فراجع.
ومع ذلك لو قلنا بجواز اغتنام أموالهم أو إذن الإمام بذلك، فلابدّ من أداء الخمس؛ لأنّه يحتسب غنيمة والأحوط أداء الخمس قبل إخراج مؤنة السنة؛ لأنّ عموم الآية وإطلاقها تشمل المورد أيضاً.
وتدلّ عليه أيضاً عدّة روايات:
منها: ما في «المستدرك» عن «دعائم الإسلام»: روينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أ نّه لمّا هزم أهل الجمل، جمع كلّ ما أصابه في عسكرهم ممّا أجلبوا به عليه، فخمّسه وقسّم أربعة أخماسه على أصحابه ومضى، فلمّا صار إلى البصرة قال أصحابه: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا ذراريهم وأموالهم، قال: «ليس لكم ذلك» قالوا: وكيف أحللت لنا دمائهم ولم تحلّل لنا سبي ذراريهم؟ قال: «حاربنا