مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
وأمّا القتال معهم بإذن الإمام العادل وإن يكون جائزاً، إلّاأ نّه لا دليل على أخذ مالهم مطلقاً وعموماً، إلّاما كان بإذن الإمام إذا رأى المصلحة في ذلك.
وأمّا الإجماع: فنقله الفريقان من الفقهاء على كلا القولين، فتعارضا فلا يكون حجةً، فلا يبقى إلّاالروايات وسيرة علي عليه السلام.
أمّا السيرة: فقد مرّ ذكرها، وأمّا الروايات: فتدلّ عليه عدّة روايات:
منها: ما رواه في المستدرك: أنّ رجلًا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين، ما عدلت حين (حتّى) تقسم بيننا أموالهم، ولا تقسم بيننا نساءهم ولا أبناءهم، فقال له: «إن كنت كاذباً، فلا أماتك اللَّه حتّى تدرك غلام ثقيف، وذلك أنّ دار الهجرة حرّمت ما فيها، وإنّ دار الشرك أحلّت ما فيها، فأيّكم يأخذ امّه في سهمه!؟»[١].
ولكنّها مع إرسالها لا تدلّ على عدم جواز تقسيم الأموال التي لم يحوها العسكر غير الذراري والنساء، بل تدلّ على أ نّه عليه السلام كان قد قسّم بينهم قسم من الأموال دون الذراري والنساء، ولكنّه لا يعلم منها أنّ المراد من المال المقسوم هل هو الأموال التي كانوا يحاربون بها، كالسيف والفرس والجمل والدرع، أم غيرها؟
والظاهر هو الأوّل، كما يظهر من بعض الروايات الاخر أيضاً.
وما قاله شيخنا المنتظري (حفظه اللَّه) من أنّ أصل وقوع التقسيم في حرب الجمل قطعي مسلّم ويبعد جدّاً وقوعه بدون إذن علي عليه السلام، فالردّ إليهم وقع منّاً منه عليه السلام[٢].
[١]- مستدرك الوسائل ١١: ٦١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ١٠ ..
[٢]- الخمس، المحقّق المنتظري: ٣٩ ..