مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٨ - القول في الأنفال
ومنهم من فرّق بينهما من حيث العموم والخصوص؛ فقال: الغنيمة:
ما حصل مستغنماً؛ بتعب كان أو غير تعب، وباستحقاق كان أو غير استحقاق، وقبل الظفر كان أو بعده، والنفل: ما يحصل للإنسان قبل القسمة من جملة الغنيمة.
وقيل: هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال؛ وهو الفيء.
وقيل: هو ما يُفْصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم، وعلى ذلك حمل قوله تعالى: يَسْأَ لُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ...[١] الآية. وأصل ذلك من النفل؛ أي الزيادة على الواجب، ويقال له: النافلة، قال تعالى: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِنَافِلَةً[٢]، وعلى هذا قوله: وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً[٣]، وهو ولد الولد»[٤].
والأصل في المسألة قوله تعالى: يَسْأَ لُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٥].
والدليل على كون الغنائم زائدة- من النفل- كون المقصود من الجهاد والدفاع ابتداءً، دفع العدوّ والغلبة عليه وتبليغ الإسلام والرسالة، دون الغنيمة، فتكون الغنيمة زيادة على المقصود من الحرب، فبذلك يطلق عليها «النَفَل».
[١]- الأنفال( ٨): ١ ..
[٢]- الإسراء( ١٧): ٧٩ ..
[٣]- الأنبياء( ٢١): ٧٢ ..
[٤]- مفردات ألفاظ القرآن: ٨٢٠ ..
[٥]- الأنفال( ٨): ١ ..