مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٨ - القول في الأنفال
الاولى في سورة الحشر، مع أنّ الثانية تدلّ على أ نّه يقسم كالخمس، فإمّا أن يجعل هذا غير مطلق الفيء، بل فيئاً خاصّاً كان حكمه هكذا، أو منسوخاً، أو يكون تفضّلًا منه»[١].
والظاهر من الشيخ الطوسي رحمه الله في تفسيره «التبيان» أنّ الآيتين تنظران إلى مال واحد؛ هو الفيء، فيشير الصدر إلى من بيده أمر هذا المال، والذيل إلى من يستحقّ الصرف فيه، وأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ومن يقوم مقامه يضعه في المذكورين في هذه الآية[٢].
وقد نقل شيخنا المرتضى البروجردي رحمه الله في تقريرات درس استاذه السيّد الخوئي رحمه الله: أنّ الاستاذ أجاب عن الإشكال: «بأنّ موضوع الآية الاولى في سورة الحشر، هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهو راجع إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم والآية ظاهرة في ذلك، وأمّا الآية الثانية فموضوعها ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى، والمراد به ما يؤخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم ودخول قراهم؛ بقرينة المقابلة مع الآية الاولى، ولم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون، فبيّن في آية الغنيمة وكشف القناع عنه، فخمسه يرجع إليه»[٣].
أقول: أمّا ما احتمله المحقّق الأردبيلي من كونه فيئاً خاصّاً، فبعيد جدّاً؛ لأ نّه لا دليل على خصوصية المورد، فإنّ الآية مطلقة تشمل كلّ ما أفاء اللَّه على رسوله. وأمّا النسخ فأبعد؛ لأنّ سورة الحشر نزلت بعد سورة الأنفال على
[١]- زبدة البيان في أحكام القرآن: ٢١٤ ..
[٢]- التبيان في تفسير القرآن ٩: ٥٦٤ ..
[٣]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٣٥٨ ..