مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٩٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
فأصبت أربع مائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ... إلى آخره[١].
هذا، وقد أورد السيّد الحكيم رحمه الله بقوله: «لكنّ مفادها جواز إيقاع المعاملة على المال الذي فيه الخمس، فينتقل إلى الثمن، ولا تدلّ على جواز دفع القيمة إلّاأن يكون نوعاً من المعاوضة، ولا يخلو من تأمّل»[٢].
وفيه: أ نّه لو كان الخمس متعلّقاً بالعين لا غير، كان على الإمام أن ينكر على السائل بيعه، مع أنّ إمضاءهم عليهم السلام لذلك البيع وقبول خمس ثمنه، يدلّ على أنّ البائع مختار في دفعه من العين أو القيمة، فما الفرق بين أن يبيع العين ويأخذ الثمن ويؤدّي الخمس منه، وبين أن يبقي العين لنفسه ويؤدّي القيمة خمساً؟!.
ثمّ قال رحمه الله: «نعم قد يشكل الاعتماد عليها؛ من جهة عدم ظهورها في جواز ذلك بعد تمام الحول، ولا إطلاق لها يقتضيه؛ لعدم ورودها لبيان هذه الجهة، فغاية مدلولها جواز إيقاع المعاملة عليه، والظاهر أ نّه لا إشكال فيه في أثناء الحول ...
اللهمّ إلّاأن يتعدّى إليه باستصحاب الولاية الثابتة في أثناء الحول»[٣].
وفيه: أنّ سكوت الأئمّة المعصومين عليهم السلام في مقابل عمل الأصحاب في بيع الأموال التي قد تعلّق بها الخمس وعدم تنبيههم عليهم السلام على عدم جواز بيعها ولو بعد الحول، يدلّ على الجواز. مع أنّ مورد بعض الروايات الغوص والركاز، ولا يشترط فيهما الحول، وقد وجب الخمس فيهما بعد الإخراج والوجدان، مع أ نّهم عليهم السلام لم يمنعوا أصحابهم عن بيع الغوص والركاز اللذين قد تعلّق الخمس بهما، فبعدم القول بالفصل بينهما وبين أرباح المكاسب نقول بجواز أداء الخمس من القيمة.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٥٥٥ ..
[٣]- نفس المصدر: ٥٥٦ ..