مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٩٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
ولعلّ السيرة العملية في جميع الأعصار- حتّى عصر الأئمّة عليهم السلام ونوّابهم- تدلّ على جواز ذلك، حيث استقرّت على الاكتفاء بخمس القيمة وإرسالها إلى الأئمّة عليهم السلام ونوّابهم والعلماء الأعلام من بعدهم في زمان الغيبة، دون إرسال خمس الأعيان التي تعلّق بها الخمس على كثرتها وشتاتها.
ثمّ إنّ الحكم في الزكاة أيضاً كذلك، فقد وردت روايات في باب الزكاة تدلّ على الاجتزاء بالقيمة، مع إلحاقهم الخمس بباب الزكاة؛ لكونهما من الضرائب الإسلامية، وهكذا هو الحال في جميع الضرائب المالية في العرف والحكومات.
و أمّا أخبار الزكاة فكثيرة:
منها: صحيحة محمّد بن خالد البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: هل يجوز أن اخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب، دراهم بقيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلّاأن يخرج من كلّ شيء ما فيه؟ فأجاب عليه السلام:
«أيّما تيسّر يخرج»[١].
ومنها: صحيحة علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم بالقيمة، أيحلّ ذلك؟ قال:
«لا بأس به»[٢].
ومنها: صحيحة أو موثّقة عبداللَّه بن جعفر، عن محمّد بن وليد، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة؛ فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً، وأرى أنّ ذلك خير لهم، قال: فقال: «لا بأس»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٦٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٤، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ١٦٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٤، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٤، الحديث ٤ ..