مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
ولذلك قال ابن إدريس في «السرائر»: «وأمّا ما عدا الكنوز والمعادن- من سائر الاستفادات والأرباح والمكاسب والزراعات- فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها وحصولها، بل بعد مؤونة المستفيد ومؤونة من تجب عليه مؤونة سنة هلالية على جهة الاقتصاد، فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيء، أخرج منه الخمس؛ قليلًا كان الفاضل، أو كثيراً، ولا يجب عليه أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له وإخراج ما يكون بقدر نفقته؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، وإخراج ذلك على الفور أو وجوبه ذلك الوقت، يحتاج إلى دليل شرعي، والشرع خالٍ منه، بل إجماعنا منعقد- بغير خلاف- أ نّه لا يجب إلّابعد مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس؛ من قليله وكثيره.
وأيضاً: فالمؤونة لا يعلمها ولا يعلم كمّيتها إلّابعد تقضّي سنته؛ لأنّه ربّما ولد له الأولاد، أو تزوّج الزوجات، أو انهدمت داره ومسكنه، أو ماتت دابّته التي يحتاج إليها، أو اشترى خادماً يحتاج إليه، أو دابّة يحتاج إليها ... إلى غير ذلك ممّا يطول تعداده وذكره، والقديم ما كلّفه إلّابعد هذا جميعه، ولا أوجب عليه شيئاً إلّافيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته ...»[١].
قال في «الجواهر»: «إنّ عبارته غير صريحة- بل ولا ظاهرة- في اعتبار الحول في تعلّق الوجوب»[٢].
وفيه: أ نّه لا إشكال في صراحتها، خصوصاً قوله: «فلا يجب فيها الخمس بعد حصولها، بل بعد مؤونة السنة».
نعم، اورد عليه: «بأنّ الظاهر من الروايات المتضمّنة أنّ «الخمس بعد المؤونة»
[١]- السرائر ١: ٤٨٩ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٦: ٧٩ ..