مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
ليس المراد منه البعدية الزمانية، وإلّا كان اللازم بعد مضيّ السنة تخميس جميع المال؛ حتّى ما صرف في المؤونة، بل المراد تحديد موضوع الخمس بذلك؛ يعني:
يجب الخمس في غير المؤونة»[١]، فالمراد من البعدية إنّما هي البعدية الرتبيّة، نظير قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ[٢]، أي أنّ مرتبة الخمس متأخّرة عن المؤونة، كما أنّ مرتبة الإرث متأخّرة عن الوصية والدين.
وقال السيّد الخوئي رحمه الله: «مقتضى الجمع بين هذه الروايات الدالّة على أنّ الخمس بعد المؤونة وما دلّ على تعلّقه من لدن ظهور الربح، أنّ الحكم ثابت من الأوّل، لكن مشروطاً بعدم الصرف في المؤونة بنحو الشرط المتأخّر؛ فإنّ البعدية الرتبية لا تنافي الثبوت من الأوّل، كما في الإرث، غايته أ نّه من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ...».
إلى أن قال: «وممّا يرشدك إلى إرادة البعدية الرتبية، أنّ لازم إرادة الزمانية جواز إتلاف الربح أثناء السنة، أو الصرف في غير المؤونة- من هبة لا تليق بشأنه ونحوها- لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلّق التكليف، ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه، ولعلّ الحلّي أيضاً لا يلتزم بذلك»[٣].
وفيه: أنّ الوجوب بنحو الشرط المتأخّر لا دليل عليه؛ لأنّ الشرط المتأخّر إنّما هو فيما إذا ثبت الوجوب أوّلًا، مع كونه خلاف المتعارف والعادة، وقد وقع الاختلاف بين الفقهاء والاصوليين في أصل صحّته، بل إمكانه، وأمّا كون أصل الوجوب مشروطاً بشروط متقدّمة أو مقارنة، فهو ممّا يتعارف عرفاً وشرعاً،
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٥٥٠ ..
[٢]- النساء( ٤): ١٢ ..
[٣]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢٧٤ ..