مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
الثاني: ما ذكره في «كنز العمّال» قال: «قد كان أبو بكر أجمع أيّام خلافته على تدوين الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فجمع خمس مائة حديث ليلته يتقلّب كثيراً، قالت عائشة: فغمّني تقلّبه، فلمّا أصبح قال: أي بنيّه، هلمّي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها»[١].
الثالث: ما رواه أيضاً عن قرظة بن كعب أ نّه قال: «لمّا سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثمّ قال: أتدرون لم شيّعتكم؟ قلنا: أردت أن تشيّعنا وتكرمنا، قال: إنّ مع ذلك لحاجة؛ إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنا شريككم، قال قرظة:
فما حدّثت بعده حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم».
وفي حديث آخر: «إذا قدم قرظة بن كعب قالوا: حدّثنا، فقال: نهانا عمر»[٢].
الرابع: أخرج الطبراني عن إبراهيم بن عبد الرحمان: «أنّ عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، حبسهم بالمدينة حتّى استشهد»[٣].
ثمّ لمّا وصل الحكم إلى عثمان أقرّ ذلك، حيث قال على المنبر: «لا احلّ لأحدٍ يروي حديثاً لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا عهد عمر»[٤].
ولنِعم ما أفاده السيّد الخوئي رحمه الله حيث قال: «وقد تخلّل بيننا عصر الأمويين الذين بدّلوا الحكومة الإسلامية حكومةً جاهلية، ومحقوا أحكام الدين؛ حتّى أنّ
[١]- كنز العمّال ٥: ٢٣٧/ ٤٨٤٥ ..
[٢]- سنن الدارمي ١: ٨٥؛ سنن ابن ماجة ١: ١٦؛ مستدرك الحاكم ١: ١٠٢ ..
[٣]- تذكرة الحفّاظ ١: ٧ ..
[٤]- كنز العمّال ١٠: ٢٩٥/ ٢٩٤٩٠ ..