مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
حيث إنّه لا يراد بما غنم الغنائم الحربية؛ لأنّ الحرب والجهاد إنّما كان بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وإذنه، وكان يصدر الأمر به من قبله في مركز الحكومة الإسلامية، فكانت الغنائم الحربية تجمع عنده، وهو صلى الله عليه و آله و سلم- بعد إخراج خمسها- كان يقسمها بين المقاتلين، ولا يحتاج إلى الحكم والأمر بإعطاء الخمس منها في جنب الصلاة والصيام والزكاة، فالظاهر من الرواية هو أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أمره بالواجبات الفردية للمسلمين والمواظبة عليها، كالصلاة، والزكاة، وغيرهما، ومنها إعطاء الخمس.
ومنها: أ نّه كتب كتاباً لقوم عبد القيس في سنة تسع من الهجرة- سنة الوفود-:
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد رسول اللَّه لعبد القيس وحاشيتها من البحرين وما حولها: آمركم بأربع: آمركم بالإيمان باللَّه، وهل تدرون ما الإيمان باللَّه؟ شهادة أن لا إله إلّااللَّه، وأنّ محمّداً رسول اللَّه، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا الخمس من المغنم».
وفي «صحيح البخاري» و «مسلم» و «مسند أحمد» وغيرها: أنّ وَفْد عبد القيس لمّا قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ بيننا وبينك المشركين من مصر، وإنّا لا نصل إليك إلّا في أشهر حرم، فمرنا بجمل الأمر إن عملنا به دخلنا الجنّة، وندعوا إليه من وراءنا، فكتب صلى الله عليه و آله و سلم ذلك الكتاب[١].
ولا يخفى عليك: أنّ وفد عبد القيس لم يكونوا مقدمين على الجهاد الابتدائي بنفسهم من دون إذن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يغنموا الغنائم الحربية، بل المراد من «المغنم» هو الفوائد.
ومنها: كتابه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الفجيع ومن تبعه: «ومن أسلم، وأقام الصلاة، وآتى
[١]- صحيح البخاري ١: ٩١/ ٥٢، صحيح مسلم ١: ٧٤/ ٢٣ و ٢٤ ..