مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٨ - القول في الأنفال
قد طيّبناه لك وحلّلناك منه، فضمّ إليك مالك، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا»[١].
وصحيحة عمرو بن يزيد قال: سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً ترك أهلها، فعمرها، وكرى أنهارها، وبنى فيها بيوتاً، وغرس فيها نخلًا وشجراً، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه»[٢]، ومثلها غيرها.
وغاية مايستفاد منها: أنّ الاستثمار والاسترباح من الأنفال- سواء كانت أراضي أم غيرها- محلّل للشيعة في زمان الغيبة، بل وحضورهم مع عدم بسط أيديهم، وأنّ ذلك تفضّل منهم على الشيعة خاصّةً لإباحة مناكحهم، ومساكنهم، ومتاجرهم، وغير ذلك، إلّاأ نّها لا دلالة لها على تمليك رقبة الأراضي بخصوصها للشيعة خاصّة، أو للمسلمين كافّة، بل مقتضى الصحيحتين كون التحليل إلى زمان ظهور القائم عليه السلام، فإذا قام القائم فقد يأخذها منهم، وهذا لا يناسب تملّك رقبة الأرض.
وكذا ما في صحيحة عمرو بن يزيد: «وعليه طَسقُها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة» فإنّه لا يناسب ملكية الرقبة.
ولكنّه مع ذلك كلّه فقد ذهب المشهور إلى ملكية الأراضي الموات بالإحياء؛ لإذنهم عليهم السلام في ذلك، كما في صحيحة الفضلاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٩، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٣ ..