مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٧ - القول في الأنفال
(مسألة): الظاهر إباحة جميع الأنفال للشيعة في زمن الغيبة (١١)؛ على وجه يجري عليها حكم الملك؛ من غير فرق بين الغنيّ منهم والفقير،
ويؤيّد كون المعادن من الأنفال- مضافاً إلى الروايتين المرسلتين- الاعتبار؛ فإنّ المتعارف في جميع الدول والحكومات، جعل كلّ شيء لا مالك له بخصوصه من الأموال العامّة المرتبطة بالحكومات والتابعة لأمرها، كالمعادن، والبحار، والبراري، والقفار، ويلزم أن يكون التصرّف بإذنها، وتصرف منافعها في المصالح العامّة للُامّة، وهذه الامور في شريعتنا قد جعلت للإمام من حيث إنّه إمام، والمعادن من هذا السنخ أيضاً.
فالأقوى- كما مرّ سابقاً-: أنّ المعادن في الأراضي كلّها للإمام؛ سواء كانت في الأراضي العامّة، أو الشخصية. نعم يمكن أن يقال: إنّ المعادن الظاهرية القليلة في الأراضي الشخصية، تكون للمالك، فهي له بعد التخميس.
وقد إختار هذا القول وحكم به الإمام الخميني رحمه الله بعد استقرار الجمهورية الإسلامية في إيران، فأفتى بكون المعادن كلّها- وإن كانت في الأراضي الشخصية- للناس جميعاً، ولابدّ أن يتصرّف فيها بإذن الحكومة، وأن تنفق منافعها في مصالح المسلمين قاطبة. نعم على الحكومة إجارة الأرض من مالكها، أو اشتراؤها منه.
١١- تقدّمت الروايات الدالّة على تحليل الخمس والأنفال للشيعة في زمن الغيبة من قِبل الأئمّة عليهم السلام خصوصاً الأراضي التي لا ربّ لها، وكذا الموات منها، الظاهر من بعضها كون المحيي لها مالكاً بعد إذنهم عليهم السلام في الإحياء ولو عموماً، كما في صحيحة مسمع بن عبد الملك كردين عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «يا أبا سيّار،