مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢١٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
والموضوع، تقتضي إلغاء خصوصية الشراء بحسب الفهم العرفي، وإنّ الاعتبار بمطلق الانتقال من المسلم إلى الذمّي كيفما اتفق، وإنّ التعبير بالشراء من أجل أ نّه الفرد الغالب من أسباب النقل؛ لندرة غيره»[١].
وفيه: أ نّه إن كان إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط قطعيّاً، يمكن القول بالتعميم، وإلّا فبالاحتمال- بل الظنّ- لا يمكن الحكم بالتعميم، بل يمكن القول بأنّ البيع والشراء من جهة غلبتهما ومعروفيتهما في العلاقات التجارية بين المسلمين وغيرهم، ومن جهة حصول المنافع للكفّار الذمّيين بسبب هذه التجارات، فقد جعل اللَّه الخمس عليهم، كما جعله على المسلمين في إفاداتهم ومكاسبهم، وأمّا الهبة والصلح وغيرهما فلا؛ لأنّها لا تحتسب من المنافع غالباً، كما أنّ في وجوب الخمس في الهدية على المسلمين، أيضاً اختلافاً، والأقوى عدم وجوبه كما هو المشهور.
والأصل يقتضي عدم الوجوب في المسألة، كما أنّ الاحتياط يقتضيه؛ لأنّه لابدّ حينئذٍ أن يؤخذ الخمس من الكفّار، والاحتياط يقتضي عدم أخذه منهم؛ لعدم الدليل عليه، ولكونه من مصاديق التصرّف والتجاوز على أموالهم من غير دليل، والأصل عدم جوازه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ هذا الحكم من الأحكام الحكومية، ويجوز للحاكم الإسلامي أن يقرّر الخمس- بل أكثر منه- على الكفّار عند انتقال أرض للكفار من المسلمين إليهم بالبيع وبغيره حتّى الهبة، والكفّار- مع التوجّه لهذا القانون- إن أقدموا على تقبّل الأرض منهم بأيّ نحو كان، يجب عليهم الخمس أو المقرّر ولو كان أكثر منه مقداراً.
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ١٧٩- ١٨٠ ..