مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
قال: «لا، إنّ علياً عليه السلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، وأنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة؛ لأنّه لا دولة لهم»[١].
والرواية ضعيفة سنداً من جهة إسماعيل بن مرار وعبداللَّه بن محمّد أبي بكر الحضرمي؛ لأنّهما لم يوثّقا، وأمّا الدلالة فلا إشكال فيها؛ لصراحتها بأنّ سيرة علي عليه السلام كانت لمصلحة شيعته، وأنّ القائم عليه السلام لا يسير بسيرته؛ لعدم المصلحة في ذلك الزمان، فهو يدلّ على جواز السبي وأخذ أموالهم لولا المفسدة فيهما.
ومنها: خبر حسن بن هارون بيّاع الأنماط قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً فسأله معلّى بن خنيس: أيسير الإمام بخلاف سيرة علي عليه السلام؟ قال: «نعم، وذلك إنّ عليّاً عليه السلام سار بالمنّ والكفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، وإنّ القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي؛ لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً»[٢].
وسند الرواية ضعيفة من جهة حسن بن هارون؛ لأنّه لم يوثّق في الرجال.
والتحقيق- واللَّه العالم- أنّ حكمة بقاء الحقّ والشيعة ونظام المسلمين كلًاّ في الاجتماع وعدم حصول التفرقة والتشتّت والقتال بينهم، كانت تقتضي أن يعمل علي عليه السلام مع المحاربين عليه كما عمل، ورعاية الحكمة والمصلحة للمسلمين واجبة على كلّ حاكم عادل حكيم، كما أنّ حفظ نظامهم أيضاً من أوجب الواجبات ومن أهمّ الفرائض؛ بحيث إذا تعارضت مع واجب أو حرام اخرى في زمان، فهي مقدّمة وحاكمة عليه بلاإشكال، كما قد عمل كذلك أيضاً علي عليه السلام في مسألة الاجتماع في نافلة شهر رمضان، حيث نهى علي عليه السلام في مسجد الكوفة
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٧٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٥، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ٧٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٥، الحديث ٣ ..