مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
بالشهادتين فهو مسلم، فيجري عليه أحكام الإسلام ظاهراً، فالتفصيل في محلّه.
وأمّا قوله تعالى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً[١] فإنّه نزل في حقّ الكافرين واقعاً المنافقين ظاهراً؛ بحيث كانوا يعاندون مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ويجاهدون معه ويحاربون المسلمين سرّاً، فلذلك قال تعالى بعد قوله السابق:
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ قال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَاتَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَ نَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[٢]. وهذه الآيات لا تشمل من آمن باللَّه ورسوله وجاهد في سبيله، ومع ذلك لم يعتقد بولاية أهل البيت عليهم السلام خصوصاً إذا لم يكن ذلك عناداً وكفراً، كما هو الغالب في أهل السنّة والجماعة حتّى عند علمائهم.
ولذلك قال السيّد البروجردي قدس سره- على ما نقل عنه شيخنا المنتظري من تقريراته محصّلًا-: إنّ الثابت إنّما هو عدم احترام مال الحربي، وأمّا المرتدّ بقسميه فقد اعتصم ماله بإسلامه قبل الارتداد، وأمّا المنتحل بالإسلام مع إنكاره لبعض ما ثبت من الدين ضرورة، فلا دليل أيضاً على لحوقه بالكافر الحربي وحلّية ماله، بل يشمله إطلاق قوله تعالى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[٣] وقوله عليه السلام:
«لايحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه»[٤] فهو وإن كان بحكم الكافر، ولكنّ
[١]- التوبة( ٩): ٨٤ ..
[٢]- التوبة( ٩): ٨٠ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٩ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١ ..