مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
كثيراً من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنصّ القرآن، كما يحكيه لنا التأريخ والحديث.
بل في «صحيح أبي داود» و «سنن النسائي»: «أنّ أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض».
وعن ابن سعد في «الطبقات»: «أنّ كثيراً من الناس لم يعرفوا مناسك حجّهم».
وروى ابن حزم عن ابن عبّاس: «أ نّه خطب في البصرة وذكر زكاة الفطرة وصدقة الصيام، فلم يعرفوها حتّى أمر من معه أن يعلّم الناس».
فإذا كان الحال هذه بالإضافة إلى مثل هذه الأحكام التي من ضروريات الإسلام ومتعلّقة بجميع الأنام، فما ظنّك بمثل الخمس الذي هو حقّ خاصّ له ولقرابته!!»[١].
أقول: ومع ذلك كلّه يكفينا كتاب اللَّه تعالى، مع ما نقلناه في معنى الغنيمة سابقاً، والروايات الكثيرة الواصلة إلى حدّ الاستفاضة من الأئمّة المفترضي الطاعة؛ بحيث لا يبقى لنا شكّ في وجوب الخمس تشريعاً في زمانهم، بل في زمان الغيبة الصغرى أيضاً، إلّاأ نّه يمكن أن يقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وهكذا أمير المؤمنين- كالأئمّة بعده إلى زمان الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم السلام- لم يهتمّوا ببعث العمّال وأخذ الأخماس- خصوصاً من أرباح المكاسب- لمصالح اقتضت ذلك، كحبّهم لشيعتهم وتخفيفهم عنهم، أو عدم احتياجهم إلى خمس أرباح المكاسب، أو غير ذلك من العلل التي قد توجب الإغماض عن بعض الواجبات المالية، كما أ نّها قد توجب خلافه وجباية الأموال من المتموّلين، ولابدّ للولي أن يلاحظ المصالح في كلّ زمان بخصوصه.
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ١٩٩ ..