مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٠ - القول في قسمته ومستحقّيه
وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستّة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام؛ يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته، والثلاثة أقسام الاخر يفرّق على مستحقّيه من أيتام آل محمّد، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم.
وهذا ممّا ينبغي أن يكون العمل عليه؛ لأنّ هذه الثلاثة أقسام مستحقّها ظاهر وإن كان المتولّي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر، كما أنّ مستحقّ الزكاة ظاهر وإن كان المتولّي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة: إنّه لا يجوز تسليمها إلى مستحقّيها»[١].
وقال شيخنا المفيد رحمه الله في «المقنعة»: «وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك» أي في خمس الأموال «عند الغيبة، وذهب كلّ فريق منهم فيه إلى مقال:
فمنهم من يسقط فرض إخراجه؛ لغيبة الإمام، وما تقدّم من الرخص فيه من الأخبار.
وبعضهم يوجب كنزه، ويتأوّل خبراً ورد: «أنّ الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام، وأ نّه عليه السلام إذا قام دلّه اللَّه سبحانه وتعالى على الكنوز، فيأخذها من كلّ مكان».
وبعضهم يرى صلة الذرّية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب. ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب.
وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام فإن خشي إدراك المنيّة قبل ظهوره، وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته ليسلّمه إلى الإمام عليه السلام إن أدرك قيامه، وإلّا وصّى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثمّ على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام.
[١]- النهاية: ٢٠٠- ٢٠١ ..