مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
وأمّا أهل السنّة والجماعة: فالشافعي في «الامّ»، وابن قدامة في «المغني»، وفي «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» وغير ذلك قد استدلّوا بوجوب الخمس في الغنيمة فقط بالآية دون غيرها، فلا إشكال عندهم في عدم شمول الآية لغير الغنيمة.
والحقّ أنّ الغنيمة والغنم والمغنم كما عرفت هي أعمّ من الغنائم الحربية وتشمل المنافع كلّها، ولا دليل على حمل الآية على الغنيمة الحربية، بصرف نزول الآية في البدر؛ لأنّ المورد لا يكون مخصّصاً، وإلّا لوجب تخصيصها بغنائم غزوة بدر أيضاً، ولم يقل به أحد. ولا مانع من كون المورد الخاصّ موجباً لنزول حكم كلّي يشمل المورد أيضاً بعمومه؛ لأنّه المعمول في الكتاب العزيز وفي القوانين المصوّبة في المجالس المقنّنة وفي الحكومات؛ لأنّه قد يتفق أمرٌ ويكون هو موجباً لتصويب قانون كلّي، كما لا يخفى.
نعم، يستفاد من اللغة أنّ الغنم والغنيمة لا يصدق على ما يظفر الإنسان به بتبديل ماله بلا حصول ربح أو ربح قليل متوقّع مع المشقّة الكثيرة أو المتوسطة، بل المراد منها هو المال الذي يصل بيد الإنسان من دون مشقّة كثيرة مع كونه غير متوقّع، كالربح الكثير في المعاملات، والمال الحاصل الكثير من الغوص والمعادن والزراعات والصناعات؛ بحيث كان ربحه أكثر من رأس ماله المصروف فيها والفعل والعمل الذي عمل فيها، وكان أكثر من مخارج نفسه وعياله ومتعلّقيه في طول السنة، فخروج مخارج السنة يكون تخصّصاً وموضوعاً، لا تخصيصاً.
وأمّا ما يقال: من أنّ الغنيمة في الحرب أيضاً تحصل بالمشقّة، ففيه: أنّ المشقّة في الحرب إنّما هو للظفر على العدوّ وإعمال السلطة عليه أو رفع سلطته، وإنّما الغنيمة قد تحصل تطفّلًا ومن غير متوقّع، فالمشقّة لم تكن مصروفةً للغنيمة بل لما ذكر.