مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٦ - القول في قسمته ومستحقّيه
المستحقّ إلى أنّ عدم إعطائه الخمس من هذه الجهة، ويحتمل التأثير في ترك المعصية، فلا يجوز الإعطاء حينئذٍ؛ لإطلاق أدلّة النهي عن المنكر الشاملة للإنكار القولي والعملي.
لكنّ هذا فيما إذا علم أ نّه أراد المنكر من أخذه الخمس، ويستعمله في المنكر، وأمّا إذا شكّ في هذا فلا يحرم الإعطاء. وفي الصورة الاولى لو أعطى متوجّهاً إلى ارتكابه المنكر وكون ترك الإعطاء مصداقاً للنهي عن المنكر، فالظاهر عدم الصحّة، وعدم براءة ذمّته من الخمس؛ لأنّ الخمس والزكاة من العبادات، ولابدّ من قصد القربة عند الأداء في الحكم بالصحّة الواقعية.
وقد يستدلّ على جواز إعطاء الخمس والزكاة للفاسق أيضاً بخبر الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام وسأله إنسان فقال: إنّي كنت انيل البهميّة من زكاة مالي حتّى سمعتك تقول فيهم، فاعطيهم، أم أكفّ؟ قال: «بل أعطهم؛ فإنّ اللَّه حرّم أهل هذا الأمر على النار»[١].
والرواية لا إشكال فيها من حيث السند. وأمّا الدلالة فغير واضحة.
ولكنّه يمكن أن يستفاد من قوله عليه السلام: «فإنّ اللَّه حرّم أهل هذا الأمر على النار» أ نّهم كانوا على خطأ وفساد من حيث العقيدة، أو العمل، ثمّ تابوا فحرّمهم اللَّه على النار، فعلى هذا لا تدلّ على جواز الإعطاء حين المعصية، بل على عدمها أدلّ؛ لأنّ مفهوم استدلال الإمام على الجواز بتوبتهم وحرمة النار عليهم، يدلّ على حرمة الإعطاء لو كانوا مرتكبين للمعصية ومداومين عليها مع عدم التوبة؛ لأنّه لا تحرم النار عليهم حينئذٍ.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٢٢٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥، الحديث ١٦ ..