مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٥ - القول في قسمته ومستحقّيه
بل يقوى عدم الجواز؛ إن كان في الدفع إعانة على الإثم والعدوان وإغراء بالقبيح، وفي المنع ردع عنه. والأولى ملاحظة المرجّحات في الأفراد (٥).
وفيه: ما مرّ من أنّ العوضية والبدلية إنّما هي في أصل بدليته للزكاة، لا في جميع الأحكام؛ وكيفية تقسيمه، وشروط التقسيم، والمستحقّ، وغيرها.
مع أ نّه قد نقل عن بشر بن بشّار أ نّه قال: قلت للرجل- يعني أبا الحسن عليه السلام-:
ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: «يعطى المؤمن ثلاثة آلاف» ثمّ قال: «أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللَّه، والفاجر في معصية اللَّه»[١].
وهو يدلّ على جواز إعطائها للفاجر، ولكن بمقدار الضرورة، وهو يشمل شارب الخمر أيضاً. ويمكن أن يراد من «القدر» أ نّه يجب أن يعطى بقدر قوته الاضطراري؛ حتّى لا يبقى له مال زائد يمكنه استهلاكه في شرب الخمر والفجور.
٥- لو كان الدفع إليه إعانة على الإثم والعدوان والمعصية للَّهتعالى، وعلم المعطي بذلك، فلا إشكال في حرمته من هذه الجهة. والأقوى عدم براءة ذمّته حينئذٍ؛ لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[٢].
وكذا لو كان عدم الإعطاء له مصداقاً للنهي عن المنكر؛ بحيث يتوجّه السادة
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٧، الحديث ٢ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٢ ..